الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الأول 220
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
كتاب مبعث النّبى ( ص ) واخباره وكتاب صفة الجنّة والنار أخبرنا علىّ بن أحمد بن طاهر أبو الحسين القمّى قال حدّثنا محمّد بن الحسن قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال حدّثنا أحمد بن محمّد عيسى قال حدّثنا جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه عنه بها انتهى وروى الكشي عن حمدويه عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن أبي خالد صالح القماط عن عبد اللّه بن ميمون عن أبي جعفر عليه السّلم قال يا بن ميمون كم أنتم بمكّة قلت نحن أربعة قال اما انكم نور في ظلمات الأرض ثم روى الكشي عن جبرئيل بن أحمد قال سمعت محمّد بن عيسى يقول كان عبد اللّه بن ميمون يقول بالتزيد انتهى وقد عنون الرّجل في التحرير الطاوسي ونقل الرّواية الأولى ثمّ قال أقول ان ابا خالد هو القماط لرواية أخرى تشهد بذلك واسمه يزيد ( 1 ) موثق ثمّ نقل الرّواية الثانية ثمّ قال أقول ان هذا الطّريق ضعيف انتهى وقد عنون الرّجل في الخلاصة وذكر ما سمعته من النّجاشى إلى قوله وكان ثقة حرفا بحرف من دون ان ينسبه إلى النّجاشى ثم نقل رواية الكشي الأولى ثم قال وهذا لا يفيد العدالة لأنه شهادة منه لنفسه لكن الاعتماد على ما قاله النجاشي ثم نقل الرّواية الثانية ثم قال وفي هذا الطّريق ضعف انتهى وأقول لم يتقدّم في كلامه ذكر للنّجاشى ولم ينسب التّوثيق اليه فقوله لكن الاعتماد اه يبقى بغير محل ولاصلاح ذلك علق الشهيد الثاني ره عليه قوله الذي اعتبرناه بالاستقراء من طريقة المصنّف ره انّ ما يحكيه أولا من كتاب النّجاشى ثمّ يعقّبه بغيره ان اقتضى الحال وعلى هذه الطّريقة يتخرّج قوله لكن الاعتماد على ما قاله النّجاشى فإنه لم يتقدّم للنجاشي قول مصرّح الا انّ التوثيق السابق لما كان عين كلام النّجاشى اطلق القول هنا انتهى وأنت خبير بانّ غايته بيان المراد وهو لا يدفع الايراد وكيف كان فقد عدّه ابن داود في الباب الاوّل ورمز لعدّ الشيخ ره ايّاه من رجال الصّادق ( ع ) ومدح وتوثيق كش مريدا به جش ايّاه ثمّ نقل رواية أبيه عن الباقرين ( ع ) وقد وثقه في البلغة والمشتركاتين والحاوي وغيرها وفي ما عندي من نسخة الوجيزة انّه موثق ولعله بالنّظر إلى رواية الكشي الثانية على قراءة بالتزيد بالتاء والدال مريدا به انه كان زيدي المذهب ولكنّه كما ترى اما اوّلا فلما سمعت من ابن طاوس والعلّامة من تضعيف طريقه فلا يمكن رفع اليد به عن توثيق النجاشي النّاطق بكونه عدلا اماميّا مرضيّا وامّا ثانيا فلانه لم يعلم أولا انّ اللّفظ التزيد فانّ في نسخة مصحّحة الثريد ويكون مراده ح انّه ممن كان يروى نزول الثريد على الخمسة الطّيبة صلوات اللّه عليهم ولو سلم كون العبارة التزيد بالتاء والزّاى والياء والدّال فلم يعلم كون المراد به القول بامامة زيد ولعلّه كان يظهر جلالة زيد لتاليف قلوب العامّة كما احتمله الفاضل المجلسي الأوّل وايّده بانّه لم يقل زيدي بل قال كان يقول بالتزيد ثم احتمل ان يكون لاعتقاده الجهاد وأمثاله ممّا لم يصل اليه شئ منها منهم ( ع ) وعلى كلّ حال فاخراج الرجل من برج الوثاقة إلى برج الموثقية بمثل هذه الرّواية في قبال شهادة النّجاشى وغيره ممّا لا يليق بالفاضل المجلسي ولعلّ نسخة الوجيزة فيها تصحيف ثقة بحرف ق التميز قد سمعت من الفهرست رواية أبي طالب عبد اللّه بن الصّلت القمي وجعفر بن محمّد بن عبيد اللّه وإبراهيم بن هاشم عنه وسمعت من النّجاشى رواية جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه عنه وسمعت من الكشي رواية أبى خالد صالح القمّاط عنه وبهؤلاء ميّزه في المشتركاتين وزاد الكاظمي ره رواية عبد اللّه بن المغيرة الثقة وأحمد بن إسحاق بن سعد وأحمد بن محمّد عن أبيه عنه ورواية حماد بن عيسى عنه وزاد في جامع الرّواة رواية ابن فضّال ومحمّد بن الحسن بن أبي الجهم عنه تذييل كان نسخة الكشي الّتى كانت عند ابن طاووس كانت خالية عن وصف أبى خالد القماط فاخذ يبرهن عن انّ المراد بابى خالد هو القماط وقد اخذ ذلك منه الفاضل الجزائري فجرى مجراه وأنت خبير بان نسختين معتبرتين من الكشّى عندنا ونسخ عديدة عند جمع من المصنّفين قد تضمّنت وصف أبى خالد بالقماط فلا شبهة في وجود سقط في نسخة ابن طاوس والجزائري فكونه القمّاط لا يحتاج إلى برهان 7089 عبد اللّه بن النجاشي أبو بجير الأسدي الضّبط بجير بضمّ الباء الموحّدة وفتح الجيم والرّاء المهملة بعد الياء المثنّاة التحتيّة وزان زبير وقد مرّ ضبط النّجاشى في أحمد بن العبّاس النجاشي وضبط الأسدي في ابان ابن أرقم الترجمة قال النجاشي ( 2 ) بن غنيم بن سمعان أبو بجير الأسدي النصرى يروى عن أبي عبد اللّه ( ع ) رسالة منه اليه وقد ولى الأهواز من قبل المنصور انتهى وهذا الكلام خال عن توثيقه ومدحه ولم أقف على توثيقه في شئ من كلمات الأصحاب والّذى يظهر منهم قولان أحدهما انّه ضعيف نصّ عليه في الوجيزة وتبعه في البلغة حيث اهمله فان عادته اهمال الضّعفاء ولعلّ القول بضعفه نظرا إلى انّ الولاية من قبل الجائر محرّمة ولم يثبت اذن له من الإمام ( ع ) فيرتب عليه اثار الفسق ولا يكون كالامامى المجهول حاله الممدوح حتى يحكم بحسنه وكان نسخة الوجيزة التي كانت عند المولى الوحيد كانت مغلوطة حيث حكى عنها انه حسن كالصحيح وقد سمعت انفا غلط نسخة الوجيزة الّتى كانت عند الوحيد ره في عبد اللّه بن ميمون المزبور ويتبيّن سقوط أسماء من الوجيزة في نسخة الوحيد ره فان عبارتها هكذا وابن النجاشي ض وابن الوضّاح ثقة وابن الوليد النّخعى السمّان ثقة وابن وهب ض وابن الهيثم الكوفي له أصل وابن يحيى الحضرمي ح وابن يحيى الكاهلي ح كصح الخ فسقط من ض إلى الكاهلي من نسخة الوحيد ره فنسب إلى الوجيزة ما سمعت ثانيهما انه حسن معتمد وهو اقلّ ما يفيده عدّ العلّامة ره في الخلاصة ايّاه في القسم الاوّل وعدّ ابن داود ايّاه في الباب الاوّل والوجه في ذلك انّه وان كان أولا زيديّا الّا انّه رجع وقد ورد فيه مدائح تدرجه في الحسان وتورث الوثوق بخبره فلنا دعويان الأولى كونه اماميّا ويدلّ عليه ما رواه هو قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول في قول اللّه عزّ وجل أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ الأية يعنى فلانا وفلانا وما أرسلنا من رسول الّا ليطاع باذن اللّه ولو انّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرّسول يعنى واللّه النبي ( ص ) وعليا ( ع ) ممّا صنعوا يعنى لو جاؤوك بهما يا علي فاستغفروا اللّه ممّا صنعوا إلى أن قال هو واللّه علي ( ع ) بعينه ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت على لسانك يا رسول اللّه ( ص ) يعنى به من ولاية علي ( ع ) ويسلّموا تسليما لعلّى ( ع ) دلّ على قوله بخلافة على بلا فصل وأوضح منه ما رواه الكشي عن محمّد بن الحسن قال حدّثنى الحسن بن خرزاذ عن موسى بن القاسم البجلي عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عمّار السّجستانى قال زاملت ابا بجير عبد اللّه بن النّجاشى من سجستان إلى مكّة وكان يرى رأى الزيديّة فلمّا صرنا إلى المدينة مضيت انا إلى أبي عبد اللّه ( ع ) ومضى هو إلى عبد اللّه بن الحسن فلمّا انصرف رايته منكسرا يتقلب على فراشه ويتاوّه قلت مالك ابا بجير فقال استأذن لي على صاحبك إذا أصبحت انشاء اللّه فلمّا أصبحنا دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فقلت هذا هو عبد اللّه بن النّجاشى سألني ان استأذن له عليك وهو يرى رأى الزّيديّة فقال اءذن له فلما دخل عليه قرّبه أبو عبد اللّه ( ع ) فقال له أبو بجير جعلت فداك انّى لم أزل مقرّا بفضلكم أرى الحق فيكم لا لغيركم وانى قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج كلّهم سمعتهم يتبرّأ من علىّ بن أبي طالب ( ع ) فقال أبو عبد اللّه ( ع ) سالت عن هذه المسئلة أحدا غيرى فقال نعم سالت عنها عبد اللّه ابن الحسن فلم يكن عنده فيها جواب وعظم عليه وقال لي أنت مأخوذ في الدّنيا والآخرة فقلت أصلحك اللّه فعلى ما عادتنا النّاس في علي ( ع ) فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) وكيف قتلتهم يا ابا بجير فقال منهم من كنت اصعد سطحه بسلّم حتى اقتله ومنهم من دعوته باللّيل على بابه فإذا خرج على قتلته ومنهم من كنت اصحبه في الطّريق فإذا خلى لي قتلته وقد استتر ذلك كلّه علىّ فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) يا ابا بجير لو كنت قتلتهم بأمر الامام لم يكن عليك شئ ولكنك سبقت الامام فعليك ثلاثة عشر شاة تذبحها بمنى وتتصدّق بلحمها لسبقك الامام وليس عليك غير ذلك ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السلم يا ابا بجير اخبرني حين أصابك الميزاب وعليك الصدرة من فراء فدخلت النهر فخرجت ومعك الصّبيان يعيطون ( 3 ) بك اى شئ صبرك على هذا قال عمار فالتفت إلى أبو بجير وقال اىّ شئ كان هذا من الحديث حتى تحدّثه أبا عبد اللّه فقلت لا واللّه ما ذكرت له ولا لغيره وهذا هو يسمع كلامي فقال أبو عبد اللّه عليه السلم